يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
359
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
الرحمة . قال بعض أهل العلم : يحتمل أن يكون ذلك الشبر هو الذي زاده إذ ناء بصدره ، واللّه أعلم . وإذا اللّه سنى عقد أمرا تيسرا . وإذا أعطى فلا مانع . وإذا كانت العناية منه * جاءك السعد أينما كنت تحضر وهذا البيت أنشدنيه الفقيه أبو محمد عبد الحق رحمه اللّه لنفسه في قطعة منها : شكر اللّه سعي قوم ففازوا * وأنا لم يكن لي سعي فيشكر وثنى من ثنى عنان التصابي * وأنا مثل ما عهدت وأكثر وإذا العبد لم يمدّ برشد * أنجد الدهر في الضلال وغوّر ولما رآها الفقيه الخطيب أبو محمد عبد الوهاب رضي اللّه عنه بدل قوافيها ، فقال : حمدا للّه سعى قوم ففازوا * وأنا لم يكن لي سعي فيحمد وثنى من ثنى عنان التصابي * وأنا مثل ما عهدت وأزيد وإذا العبد لم يمدّ برشد * غوّر الدهر في الضلال وأنجد وقال في البيت الأول : وإذا كانت العناية منه * جاءك السعد أينما كنت تشهد وهذه الأبيات ؛ وإن لم تكن من الباب ؛ فهي عندي من اللباب . والحديث أيضا يجرّ بعضه بعضا . وتقدّم : خوى نجم كذا وأخوى ، كان هذا في الجاهلية . فلما جاء الإسلام أبطل هذا كله وهو الحق . لأنه لا فاعل إلا اللّه . وقد ذمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي يقول إذا أصبح وقد مطر الناس : مطرنا بنوء الفتح . ويتلو هذه الآية : ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها [ فاطر : 2 ] الآية . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما يحكيه عن ربه تبارك وتعالى : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي فأما من قال : مطرنا بفضل اللّه ورحمته ؛ فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب . ومن قال : مطرنا بنوء كذا ؛ فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب . وتقدّم : التنائف جمع تنوفة ، وأنشدني بعض أصحابنا للرصافي وكان محسنا رحمه اللّه : ولو أنى على بعدي وضعفي * جعلت الشوق راحلتي وطرفي لمزقت التنائف دون جهد * وجئتك قبل أن يرتدّ طرفي وتقدّم : التوى الهلاك . وأنشدني الخطيب لنفسه من قطعة طويلة رحمه اللّه : قد زدت في نون النوا فنقطتها * أخرى لأني بالفراق خبير يقول : إن النوى يؤول إلى التوى ، كما قال الحريري رحمه اللّه :